منتدى الأشعرية في التحذير من الوهابية
اهلا وسهلا بكم في منتدى الأشعري في التحذير من الوهابية....رجاء التسجيل او الدخول...نرحب بكم

رجاء الصلاة على النبي

وشكراً


تحذير الامة الاسلامية من هذه الفرقة الضالة(الوهابية).
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهلا وسهلا بكم في منتدى الأشعرية في التحذير من الوهابية...نتشرف بكم في وضع مواضيع لخدمة الأسلام والمسلمين وبارك الله فيكم

شاطر | 
 

 رسالة الاغتباط في الرد على ابن الخياط للدفاع عن الشيخ الأكبر قدس الله سره

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محبةالشيخ الأكبر
Admin


عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 15/03/2011

مُساهمةموضوع: رسالة الاغتباط في الرد على ابن الخياط للدفاع عن الشيخ الأكبر قدس الله سره   الجمعة مارس 18, 2011 7:51 pm

رسالة الاغتباط بمعالجة بن الخياط
في
رد المعترضين على الشيخ مُحيي الدين ابن العربي رضي الله عنه
تصنيف الإمام مجد الدين الفيروزآبادي رحمه الله المتوفي سنة817هـ
تحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي أطال الله بعمره وبارك فيه


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأنميان على سيد المرسلين محمد وآله الأكرمين وصحابته الأحبين والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين
وبعد...
فهذه رسالة من أحقر الخلق الملتجيء إلى حرم الله تعالى محمد بن يعقوب الصديقي صدَّق الله تعالى اقواله ...إلى مولانا وخليفة الله في عصرنا السلطان الملك الناصر ... والمقتضي لذلك أنه ورد على مقامه العالي سؤال بسؤال من بعض الطلبة عليها جواب من بعض الفقهاء ليقف عليها أقل العبيد وعلي جوابه ويميز خطأه من صوابه وخطأه من صوابه وكنت إذ ذاك ملتبساً بلباس أُم ملدام يلتهب بلهيبها مني اللحم والدم فكتبت على حسب الحال ما ألهمني الله تعالى من صواب المقال وأخطره مني على البال فلما أفقت من الحُمى وجدتني فيما سطرت قاصراً وظننتني في أجزاء كميت المساطر حائرا
فكتبت هذه الرسالة إلى المقام الشريف لعلي أتلافى بعض ما فات سائلاً من الله الكريم العفو والمعافاة
وصورة السؤال والجواب مثبتة في آخر الكتاب فقلت لاحول ولا قوة على طاعة الله تعالى إلا بتوفيق الله:


قول الفقيه المجيب عفا الله تعالى عنا وعنه :"آن لابن الخياط ألا تأخذه في الله لومة لائم"


قلت : هذا قام في مقام الكبر والفخر وتزكية النفس لأن هذ الصفة الشريفة من أشرف صفات الأولياء المقربين والأصفياء الصديقين وقد نهانا الله تعالى في كتابه المجيد عن تزكية النفس التي قد فطرها الله تعالى على الظلم والجهل الشديد وكم ورد فيها من الوعيد لله وأول من زكى نفسه إبليس الطريد فجُوزي بالطرد واللعن أبد الآبدين


وروينا في الصحيحين عن زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها قالت :
سُميت بَرّة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"لاتزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم سموها :زينب" رواه مسلم
من زنابة العقرب على القول الأصح الأقرب فصادم المفتي قول الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتتح المقال بتزكية نفسه لأن قوله : "آن له" إما أنه أراد أنه حل له ذلك الحال وصار بهذه الصفة الشريفة وإما أنه أراد الرد منه وأنه أشرف على هذه المرتبة السنية والمنزلة العلية وقرب منها قرباً يقوم مقام الوصول وكلاهما من باب التزكية ومدح النفس ومن الفخر والكبر المحرم بإجماع المسلمين ومصادمة كلام رب العالمين وكلام سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين هذا دعواه
ومن العجب أنه عالم من نفسه اليقين أنه ليس من أهل هذه المنزلة العليّة لاقريباً منها فإنه متى أتاه لزم من أمير بل من جندي شهير أو ذي جاه كبير لكان له في ذلك الحال شأن شائن يخالف دعواه والله سبحانه أعلم بسر العبد ونجواه
ولو بسطت القول في هذه الزلة وما على المزكي نفسه وما ورد فيه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية و الآثار المروية عن الصحابة و التابعين لما وسعه مجلد ضخم بل مجلدات وما يكون الفخر والكبر إلامن تزكية النفس إلا من عدم معرفة نفسه الضيفة الجاهلة فإن من عرف نفسه رأى عيوبها ونقيصتها التي جبل عليها وعلم أن التزكية نبع الغيوب والشرور
وأما الخير فيها فمستحدث مستفاد من خارج فإنها خلقت في الأصل ظالمة قال تعالى
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴿٧٢﴾ الأحزاب
والظلم والجهل منبعاً لكل شر وقبح كما أن العلم والعدل منبعاً لكل خير ومليح فإن كان هذا حال الإنسان فأي عيب يفوته ولهذا لم يُذكر الإنسان في القرآن إلامقروناً بالعيب والذم
إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾الزخرف
إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴿٣٤﴾ابراهيم
إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿١٩﴾ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿٢٠﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿٢١﴾ المعارج
إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴿٦﴾العاديات
كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ ﴿٦﴾ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ ﴿٧﴾ العلق
إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾العصر
وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴿٥٤﴾ الكهف
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ51 فصلت
إلى غير ذلك من الآيات الواردة فيه
وإذا كانت هذه صفاته بشهادة خالقه فهو أبو العيوب والنقائص

النقص في أصل الطبيعة كــامنٌ فبنوا الطبيعة نقصهم لا يُجحــد



أما من عرف نفسه أورثه ذلك بسطاً لأهل العلم واشتغل بعيبه عن عيوب غيره ولم يبق فيه فراغ لعيب الناس لأنه قد اطلع من نفسه على ماله شغل شاغل ويرجى أن يكون داخلاً تحت الكلمةالمأثورة :
"طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس أو عن عيوب غيره"
ولاترى أحداً مقراً بعيوب الخلق والطعن فيهم إلاوهو من أكثر الناس عيوباً وأجهل الناس بعيوبه وعُيِّر بها

أحقُّ من رأيت بظهر غيبٍ على عيبِ الأنامِ أولو العيوبِ

أما من أحسن الظن بنفسه فلا يرى لها عيباً ونقصاً بل فرط الجهل منه بنفسه وحبه إياها يعميه ويصمه حتى يرى العيوب فيها محاسن فحبك الشيء يُعمي ويصم
وهذا الضرب من الناس لاسبيل إلى إصلاح عيوبه لأنه لا يرى العيب في نفسه عيبا حتى يسعى في إصلاحه ويجتهد في إزالته مشتغل حينئذٍ بعيب غيره والإنكار على من لاسبيل له إلى إنكاره
وأما من عرف نفسه وعيوبها شغله ذلك عن الاشتغال بعيوب الأخرين وكان تستقيم له العبودية فإن العبودية لاتستقيم للعبد حتى يعرف نفسه ويعرف آفاتها وعيوبها ونقائصها ومكامنها وبذلك تستقيم له العبودية ويعلم أنه مسكين في مجموع ،فقير في كل شيء إلى الله تعالى مضطر في كل نَفَسٍ إلى قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ الفاتحة
ومتى عرف العبد نفسه عرف شقاوتها وسعادتها وما الذي يشقيها ويسعدها ومن هنا فقد ضلَّ أكثر الناس وأخطأ الطريق إلى معرفة النفوس ولذتها وبهجتها وتباينت الطرق بهم أعظم تباين
فمنهم :من ظن أنه في مجرد العلم على اختلاف دواعيهم في أي علم فظنت طائفة أنه في الفقه المجرد وأن من حفظ "المهذب" أو "العزيز"بل "التنبيه"و"الوجيز" فقد بلغ الغاية المقصودة
ومنهم من ظن أنها في الجاه والرئاسة ومنهم من ظن أنها في الغنى وجمع الأموال
ومنهم من ظنها في مجرد العزلة والانقطاع عن الخلق
وظنها طائفة في الأصوات المطربة والألحان اللذيذة
وظنها طائفة في عشق الصور الحسنة مع الفناء في حبها وظنها طائفة في الصيت الحسن وثناء الناس وحمدهم له
وظنها طائفة في مجرد العمل من غير التفات إلى شيء من أحوال النفس والقلب
وكل هذه الطرق مغمورة لسالكيها وليس في شيء منها سعادة النفس ولا لذتها ولانعيمها ولانجاتها
وسبب سلوك هذه الطرق جهلهم بأنفسهم وبأوصافها ومن نفسه عرف أن هؤلاء كلهم بمعزل عن اكتساب ما تستعد به نفوسهم وأن سعادة النفس بأمر وراء ذلك كله وأن حياتها ونعيمها ولذتها بشيء آخر وأكثر الخلق في غفلة لا يشعر به أحدهم حتى يفارق هذه الدار
سوف ترى إذا انجلى الغُبارُ أفرسٌ تحتك أم حمــارُ


ومن أعظم فوائد معرفة النفس :
"إن من عرف نفسه عرف ربه"
وَاللَّـهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٢١٣﴾ البقرة


قال الفقيه :وإن كتب ابن العربي لايحل ُّ تحصيلها ولاقراءتها ولااسماعها
قال الإمام مجد الدين الفيروزآبادي رحمه الله رداً على قول ابن الخياط:
"وإن كتب ابن العربي لايحل تحصيلها ولا قراءتها ولا اسماعها"
أقول وبالله التوفيق:
هذا قول قبيحٌ وجهل صريحٌ لايجوز النطق به لمسلم ولا يحل تسطيره له إلا إذا وقف على كتب ابن العربي واطلع مضمونها ومكنونها وعلم وتحقق أن جميعها مخالف للكتاب والسنة وأن كتب الشيخ محيي الدين ابن العربي رحمه الله تعالى تنيف على أربعمائة مصنف منها "التفسير الكبير" ومنها " التفسير الصغير" في ثمانية أسفار وهي على طريقة المفسرين المحققين ليس فيه ما ينكر عليه وكتاب" الرياض الفردوسية في الأحاديث القدسية" ليس فيها سوى الأحاديث الصحيحة التي رواها سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه عن رب العالمين
ومنها : كتاب" المعلّى على المحلّى " وهو كتاب في الفقه المجرد مختصر كتاب الإمام ابن حزم وهو من أحسن كتب الفقه المجرد بديعٌ أظن أنه لم يصنف مثله في حسن الاختصار مع الاحاطة على مذاهب السلف والخلف من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وتبع أتباع التابعين إلى زمانه وهل يجوز لمسلم أن يقول :
إن هذه الكتب لايحل تحصيلها ولا قراءتها ولا إسماعها؟
ومن حرم تحصيل هذه الكتب فقد حرم الاشتغال بعلوم الشريعة وقراءة الأحاديث الربانية وقراءة كتب الفقه وكتبها وإسماعها ، أهذا كفر صراح وزندقة بواح أم لا؟
أعاذنا الله تعالى من شقائه وهذه الفتاوى الفاضحة وعار هذه القبائح الواضحة
وكم للشيخ رحمه الله من تصنيف شريف وتأليف منيف اشتغل العلماء الأعلام بتحصيلها وقراءتها وروايتها فمن أفتى بحرمة تحصيلها وقراءتها فقد باء بإثم عظيم أعاذنا الله من جهل الجاهلين وزيغ الزائغين
قوله:
"إن من اعتقد دين الله .... إلى قوله: يجب الإضراب عنها"
هذا من أبطل الكلام لأنا قدمنا أن من كتب الشيخ رحمه الله تعالى ما يشتمل على متون الأحاديث ومنها ما يحتوي على الفقه المجرد ولا يحل لمسلم أن يقول :
إنه يجب الإضراب عنها بل واقول:
إنه يجب الإضراب عن قول هذا القائل وقبوله
ثم قال الفقيه المفتي :
وهي مخالفة لشريعة سيد المرسلين ولم يكتب صلى الله عليه وسلم
قوله : وهي مخالفة ، الضمير عائد على كتب الشيخ رحمه الله وقد قدمنا أنها أحاديث وفقه وشيء لايسع إنكار المنكرين وقوله هذا كذب وبهتان
وأما ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هنا وفي آخر جوابه خلطٌ من العالم بمذاهب العلماء بأنهم رحمهم الله اختلفوا في وجوب تكرار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسمه وتكرره
فقال الإمامان الأجلان أبو جعفر الطحاوي إمام الطائفة الحنفية في الحديث و الفقه والإمام ابن عبد الله الحليمي الإمام الجليل القدوة المجتهد :
يجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذُكر ولو ذُكر ألف مرة في مجلس واحد
واحتجا رحمهما الله تعالى هما ومن قال بقولهما من العلماء بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" رغم أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلِّ ليّ"صححه الحاكم في كتابه " الصحيح المستدرك على الصحيحين"
وروى هذا الحديث الإمام أبو عيسى الترمذي أيضاً وقال: حديث حسن ورغم أنفه : دعاء عليه وذم له وتارك المستحب لايذم
واحتجا أيضاً بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" أنه صعد المنبر فقال: آمين ، آمين،آمين فقيل يارسول الله ما كنت تصنع هذا ؟ فقال: قال لي جبريل عليه السلام :رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ولم يغفر له فقلت : آمين ثم قالك رغم أنف رجل أدرك أبويه أو أحدهما ولم يدخل الجنة فقلت آمين ثم قال: رغم أنف رجلٍ ذُكرت عنده فلم يُصلِّ عليك فقلت آمين" رواه ابن حبان في صحيحه
وقال فيه:
"من ذُكرت عنده فلم يُصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين" وهذا حديث على شرط البخاري ومسلم
وقد رواه أيضاً جابر بن سمرة وكعب بن عجرة وأنس بن مالك ومالك بن الحويرث وكل منهم حجة مستقلة ولا ريب أن الحديث بتلك الطرق المتعددة يفيد الصحة
واحتج أيضاً من قال:
بوجوب تكرار الصلاة عند ذكره صلى الله عليه وسلم رواه الإمام النسائي عن محمد بن المثنى عن أبي داوود عن المغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق النسفي عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" البخيل من ذُكرت عنده فلم يصل عليّ، فإنه من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه بها عشرة" صلى الله عليه وسلم
وهذا حديث صحيح وظاهر الأمر الوجوب
واحتجوا أيضاً بما رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن علي بن حسين عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إن البخيل من ذكرت عنده فلم يُصلِّ عليّ" رواه الحاكم في صحيحه والنسائي والترمذي في كتابيهما
قال ابن حبان : هذا أشبه شيء روي عن الحسين بن علي وكان الحسين رضي الله عنه حين قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ابن سبع سنين وابن ست سنين وأشهد إذا كانت لغته العربية يحفظ الشيء بعد الشيء
وروى أبو نعيم الحافظ بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد إلى أبي ذر أو أقعد أبو ذر رضي الله عنه فذكر حديثاً طويلاً وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصلِّ عليّ"
وروى الحافظ سعيد بن منصور من أئمة الحديث ولفظه :
:فى به شحاً أن أُذكر عند رجل فلا يصلِّ عليّ" صلى الله عليه وسلم وأثبت أنه بخيل والبخيل صفة ذم فوجه الاستدلال من وجهين:
أحدهما: أن تارك المستحب لايستحق اسم الذم قال الله تعالى
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿٢٣﴾ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴿٢٤﴾ الحديد
فقرن البخل بالاختيال والفخر والأمر بالبخل وذم على المجموع فدلَّ على أن البخل صفة ذم
وفي الحديث النبوي:"ونصف داءٍ أدوأ من البخل"
الثاني : أن البخيل مانع ما وجب عليه ومن أدى الواجب عليه كله لا يسمى بخيلاً وإنما البخيل مانع ما يستحق عليه إعطاؤه وبذله
والفقيه المفتي لو علم بهذا القول وبجلاله قدر قائله والأدلة الناطقة الساطعة التي ذكرناها آنفاً على وجوب الصلاة على من ذُكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكره هو أو كتبه لما فاتته هذه الفضيلة وخرج من خلاف العلماء لاسيما من خلاف واضح دليله لائح سبيله والله سبحانه أعلم

قال الفقيه :
وفي الحديث النبوي :"من أحدث في ديننا ماليس عليه أمرنا فهو رد"
وليت الفقيه سكت عن هذا الاستدلال فقد قوَّل النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم عبارة لم يقلها ولم ينطق بها
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم :"من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"
رواه أربعون صحابياً وقيل مائتان قاله بعض الحُفَّاظ
وكان الأصمعي يقول : عليكم بالنحو فإني أخشى عليكم أن تلحنوا في شيء من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فتدخلوا في وعيد قول النبي صلى الله عليه وسلم
هذا فيمن يلحن بمرفوع ومنصوب ونحوه فكيف بمن يقلب ظهراً لبطن؟!
هذا الحديث في الصحيحين وفي أكثر كتب الحديث ولفظه صلى الله عليه وسلم :"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"هكذا في صحيح البخاري وسائر الكتب المسندة بلفظ "منه" ووقع عند أبي محمد البغوي في بعض نسخ المصابيح "فيه" بدل "منه"
فانظر الآن كم بين ما صح وثبت وبين ما رواه وعزاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من تغير الألفاظ فليته سأل إذ لم يحفظ وراجع كتب الحديث فالبخاري قريب من الفقيه غير بعيد فلو نظره ثم استدل بما صح سلم من الوعيد اللهم لاتجعلنا من المتساهلين في أمر الدين والمتهاونين فيما يلزمنا تعلمه وضبطه على المشايخ المسندين


قول الفقيه: نحو" الفتوحات" و" الفصوص"وما جرى مجراهما
أوجب الفقيه على مولانا السلطان خلَّد الله سعده ونثره ومجده أمراً مجهولاً وفريضة لايعرف معناها ولا يعلم مغزاها وما الذي يجري مجراها هل أراد بذلك كتب الصوفية كلها دقها وجلها أو كتب الشيخ محيي الدين بن العربي بأسرها فليته أوضح لمولانا السلطان ايده الله وأيد سعده الكتب التي يجري مجراها لتقدم على الواجب وقلبه على ثجٍّ من اليقين
وأما القول المجهول واللفظ المعمم المرذول فما له عند ذوي العقول محل من القبول ثم إيراد هذه الكلمة المكلومة الملثومة في الفتوى التي يشار بها ويصار إليها ويعتمدها في الدين عامة الناس لاتليق بالعلماء بل يقبح ذلك على ذوي النُهى والأحلام فليسأل المفتي عن تعيين ذلك ليسلم المستفتي بعده وضوحه عن الوقوع في المهالك


قال الفقيه: فمن أين عُلم أن دعواه المذكور يخترق السبع الطباق
قلت : هذا إنكار بارد وإيراد غير وارد وهل المسلم ينكر قبول دعوة الداعين ؟ لاسيما دعوة الأولياء المقربين وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿١٨٦﴾ البقرة
وسبب نزول الآية ما روي أن إعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه "فنزلت الآية
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿١٨٦﴾
وهذا تقرير لذكر القرب ووعد بإجابة الداعي فليستجيبوا لي :بالبدار إلى الطاعة كما أجبتهم إذا دعوني لمهماتهم
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم :"يستجاب للعبد ما لم يدع بإثمٍ أو قطيعة رحم"
وقال:صلى الله عليه وسلم :"دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة" رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم :"اتقِّ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"
وكان الشيخ محيي الدين مظلوماً من أمثال هؤلاء المفتين ومن الذين يبدعونه ويشنعون عليه وهو من كبار الصديقين فهل تتعجب إذا اخترقت دعوته السبع الطباق ؟!
وثبت في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم :
"ما منكم من أحد يدعو إلا آتاه الله ما يسأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم"
وقال صلى الله عليه وسلم:
"إن ربكم حيي يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفر" رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه
وقال صلى الله عليه وسلم :
ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب : وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين"رواه أحمد في مسنده والترمذي

نتابع رد الإمام مجد الدين الفيروزآبادي على ابن الخياط في الدفاع عن الشيخ ألأكبر محيي الدين بن عربي قدس الله روحه


ذكر الفقيه فقال:
والأنبياء صلوات الله عليهم كانوا خائفين من ألا يستجاب دعاؤهم
هذا قول خلف يرده عليه الأحاديث المتقدمة والأنبياء صلوات الله عليهم كانوا من الإجابة على يقين ويأمرون غيرهم بذلك
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب من قلب غافلٍ لاهٍ"
فمن أمر غيره أن يكون موقناً بالإجابة إذا دعاه كيف لا يكون هو بهذه الصفة
وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفينه فإنما أنا بشرفأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة "
وقال صلى الله عليه وسلم :
"رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء ابن مالك"
فظن الفقيه (ابن الخياط) أن الأنبياء كانوا أنزل درجة من البراء ابن مالك
أليس النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بالمغفرة حقق أصحابه أنه يستشهد قريباً فقالوا :
هلا أمتعتنا به يارسول الله!!
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم :
"لكل نبي دعوة مستجابة"
أراد بذلك الدعوة العظيمة في الأمور العظام لقوله صلى الله عليه وسلم :
"وإني اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة "
وهي تأويله إن شاء الله :
"من مات من أمتي لايشرك بالله شيئاً"
هذه الدعوات الخاصة بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هي الدعوات العظيمة التي لا يوازيها شيء من دعوات غيرهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" من فُتح له باب الدعاء فُتح له باب الرحمة"
قول الفقيه : ومكث النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على أصحاب بئر معونة يشير الفقيه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا شهراً ولم يستجب له وهذه التوهمات الفاسدة والظنون الكاسدة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو عليه باللعن ومضاعفة العذاب وكل ذلك كان مستجاباً مقبولاً
وفي قوله تعالى :
(ليس لك من الأمر شيء)آل عمران 128 يعني فيما قضاه الله وأبرم الحكم ولم يأذن في الدعاء لك فلا تصر على الدعاء فيه وفي مثل هذا قال :
(استغفر لهم أو لاتستغفر لهم )التوبة80
فهذا وأمثاله لايوقع في اوهام الجاهلين أن دعوات النبي صلى الله عليه وسلم كانت عن الاستجابة بمعزل إلا نادراً ولم يكن القبول لدعائه حاضراً أسأل الله السلامة من الأوهام الباطلة والظنون الفاسدة
قول الفقيه( المقصود ابن الخياط):
"ليس فيها "أي في كتب ابن العربي إلا إيهام الإطلاع إلى آخره هذا أيضاً من المقالات الباطلة والأكاذيب الظاهرة
فإن كتب الشيخ تحتوي على أكثر من عشرة آلاف حديث صحيح وغير ذلك من الكتاب العزيز وكلام الأولياء من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين فكيف يسع لمسلم أن يقول : ليس في كتبه إلا إيهام الاطلاع ؟ أما يستحي الإنسان من ربه في اطلاع القول بمثل هذه البواطل!
قوله:" لينال بذلك أفضل المراتب"
قد تقدم أن من كتب الشيخ ما هو مجرد الأحاديث النبوية ومنها ما هو متون الأحاديث القدسية ومنها كتب الفقه وأحكام الشريعة المطهرة وبيان الأئمة المجتهدين فكيف ينال الإنسان بمحوها أفضل المراتب أن يقع في أهوال المعاطب؟
قوله:"ويجب الإنكار على من أراد إظهارها"
هذا كلام من لايعرف معنى الإرادة فإن الإرادة أمرٌ خفي قلبي لايعلم وجودها وعدمها إلا ربها وخالقها فبأي وجه يوجب المفتي على سلطان المسلمين وخليفة الله تعالى في العالمين نصره الله تعالى الإنكار على العباد وعلى ما في قلوبهم ويجعله عاصياً في الله تعالى إذا لم يرتكب هذا المحال فإن ترك واجباً فقد عصى
ما هذاإلا جرأة على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى سلطان المسلمين وإمام العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


قال الفقيه:
"فلقد قضيت العجب من تصنيفه كتاباً أن الرضا أمر قلبي غيبي لا يعلم به إلا علام الغيوب "
ومن زعم أنه يعلم ما في قلوب العباد من الرضا والإرادة والمحبة وأضدادها فقد ادعى علم الغيب وأشرك بالله تعالى وشاركه في علمه المختص به تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً
قوله:
"وهو من غلاة الصوفية"
قلت: هذا من أقبح العبارات الشنيعة فإنه جعل الصوفية طائفة في الضلال طائفة غير أنه لم يبلغ الكفر منهم إلا غلاتهم كالشيخ محيي الدين ابن العربي هكذا أطلق ولم يعلم أن الصوفية سادات العالمين وصفاوات الخلق أجمعين وطريقتهم هي الصراط المستقيم ودينهم هو الدين القويم
وأول طوائف الصوفية أصحاب الصُفة الذين خصهم الله تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام بالعناية والهداية والرعاية والحماية والكفاية ومنحهم كل منحة سنية ودرجة عالية وكان إمامهم وقدوتهم ومرشدهم سيد المرسلين وحبيب رب العالمين
كان شيخنا مجتهد زمانه وعالم عصره وآوانه تقي الدين علي بن الكافي السُبكي قدس الله سره تراه يقول:
طريق الصوفية هي طريق الرشاد التي كان عليها السلف الماضون إليها يستدرون وعليها يعتمدون ولكنه صعب.
أنشدني قاضي القضاة في كتابه:


تنـــــــــــــازعَ النـــاسُ في الصُّــــــــوفيِّ واختلفـــوا قِـــدْماً وطَنُّـــــــــــوه مُشتـــــــقاً مِنَ الصُّــــــــــوفِ


ولــستُ أمنــــــــــح هـــذا الاســـم غيـــــرَ فتـــــــىً صـــــــــــافي فصـــوفِيَ حتى لُقِّــب الصُّــوفــي


البيتان من البحر البسيط لأبي الفتح البستي وردا في "زهر الآداب وثمر الألباب" للحصري القيرواني


أما قوله :
"مسلك صعب" فإنه يشير إلى أنه طريق الجنة
ففي الحديث النبوي:" حُفت الجنة بالمكاره"
وأفضل الأعمال أحمزها وأجرك مشقتك
والصوفية نفع الله تعالى بهم يختارون من الأعمال والطاعات والعبادات أشقها وأصعبها لأنهم يجتهدون على الخروج من خلاف العلماء حتى يكون مجمعاً عليه إن أمكن ولا يخفى ما في هذا من الصعوبة ولا يطيقها إلا من خصه الله بالعناية وكمال التوفيق فكيف يسع لمسلم أن يتعرض للطعن عليهم ونسبة الغلو إليهم والاستخفاف برفيع قدرهم والإشارة بالكناية إلى ضعف مذهبهم وحقارة مطلبهم
ثم إن أكابرهم المحققين غلاة ولا يطلق الغلاة في الاصطلاح العرفي إلا على من يبالغ حتى يبلغ فيما هو بصدده إلى حد الكفر مثل ما يقال : فلان من غلاة الرافضة فيُعمم من ذلك أن مذهب الرافضة مذهب مذموم وأن الرافضة يطعنون على الشيخين أبي بكر وعمر ويفضلون علياً عليهما رضوان الله تعالى عنهم أجمعين وغلاتهم يبلغون حد التكفير فيقولون :إن أبابكر وعمر ما آمنا بالله طرفة عين فجعل أكابر المشايخ الصوفية غلاة ليس من شأن من له دين مستقيم
ولو اقتضى الحال البسط لبلغت في ذكر مناقب الصوفية وما منحهم الله تعالى من جلالة الأقدار وتسفيه من تعرض لهم بنوع من الانكار مجلدات لكنها رسالة مبنية على الاختصار أعاذنا الله تعالى من شرور الأشرار وسلك بنا سبيل عباده الأخيار الأبرار


قول الفقيه:"وليس يبلغ عشر عشر الحلاج"


هذا أيضاً رجمٌ بالغيب وحكم على أمر لايعلم به إلا الله تعالى والمتفقه الذي لم يخط خطوة في طريق الصوفية ولا سلك مسلك فقير من فقرائهم يوماً يسوغ له ان يحكم بين سادات الصوفية بالمفاضلة والأفضلية ومن أين علم الفقيه أن الشيخ لم يبلغ عشر عشر الحلاج؟
هذا لايمكن القول به إلا لمن علم مقدار الرجلين ومحلهما عند الله تعالى علم اليقين ثم قاس ما بينهما بميزان عدل وعلم علم اليقين أنه ما بلغ أحدهما عُشر عُشر الآخر أو بلغ وأقل وأكثر اللهم احفظنا واحفظ لساننا عن النطق بالمقالات المحالات والاستناد فيما يفوه به إلى فاسد الخيالات


قال الفقيه:
واعتقد ابن العربي أن الرياضة إذا كملت اختلط ناسوت صاحبها بلاهوت الله تعالى وهو مذهب النصارى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محبةالشيخ الأكبر
Admin


عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 15/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الاغتباط في الرد على ابن الخياط للدفاع عن الشيخ الأكبر قدس الله سره   الجمعة مارس 18, 2011 8:12 pm

قال الفقيه(ابن الخياط) :
واعتقد ابن العربي أن الرياضة إذا كملت اختلط ناسوت صاحبها بلاهوت الله تعالى وهو مذهب النصارى
قلت: (والقول للإمام مجد الدين الفيروزآبادي)هذا كلام من هو بمعزل عن معنى كلام الشيخ ولم يفهم مقصده ومغزاه ولا مراده ومعناه وهذا الوهم إنما حصل له لما ذكر الشيخ معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم رواية عن الله تبارك وتعالى أنه قال:
"لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها" رواه البخاري
ففهم الشيخ رحمه الله تعالى من هذا الحديث العظيم ما لايفهمه عموم الناس بل وكثير من أهل الخصوص وللناس في فهم معاني هذا الحديث وسائر الأحاديث والكلام الرباني مراتب سبع:


الأولى: مخصوصة باللطيفة القالبية التي يفهمها السالك الواصل إلى غيب اللطيفة القالبية المسمى بغيب الجسد
الثانية:مخصوصة باللطيفة النفسية التي يفهمها السالك الواصل إلى غيب النفس
الثالثة: مخصوصة باللطيفة القلبية التي يفهمها السائر الواصل إلى غيب القلب
الرابعة: مخصوصة باللطيفة السرية التي يفهمها السائر الواصل إلى غيب السر
الخامسة مخصوصة باللطيفة الروحية التي يفهمها الطائر الواصل إلى غيب الروح
السادسة: مخصوصة باللطيفة الخفية التي يفهمها الطائر الواصل إلى السواد الأعظم والغيب الخفي
السابعة: مخصوصة باللطيفة الخفية التي يفهمها المجد الواصل إلى غيب الحق المحيط بالغيوب


والشيخ مُحيي الدين رحمة الله عليه إنما تكلم في معنى هذا الحديث القدسي من هذه المنزلة المخصوصة باللطيفة(السابعة) ولا يفهم معنى كلامه في هذا المحل إلا من له من هذه المنزلة نصيب ومن هذا المورد شرب والمعمي الغوي المسكين المحروم يأخذ من ظاهر الكلام ما لايسعه عقله ولا يوافق إدراكه فيجعله كمذهب النصارى تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً
والأَولى بالعاقل المُنصف إذا عجز عن إدراك مقاصد العارفين في مقالاتهم أو لم يجد نصيباً من منيف مقاماتهم وشريف حالاتهم أن يقف عند حده ويكسر بهم الملام بفلِّ حده
وقال الفقيه:ولو نظر السادة الصوفية في التحقيق لكانت كتب حجة الإسلام وكتب السهروردي كافية لهم
قلت: هذا من التشنيع والتنقيع البالغ على السادة الصوفية بأنه نظر لهم في التحقيق وأنهم من أجهل فريق ولا يعرفون النافع من الناقع ولا يميزون بين النافع والناقع وإذا كانت الصوفية السالكون المحققون العارفون عنده بهذه المثابة التي لا يعرفون ما يضرهم ويغيرهم وما إلى طريق النجاة يجرهم مع شدة اجتهادهم وكمال أفضالهم فمن أين وصل حال الفقيه إلى أن يهديهم إلى نجاتهم أو يعيب على تضاعف مزاجهم ؟
وقول الفقيه: كتب السهروردي فيه ترك أدب أما صلح شيخ شيوخ العارفين وأستاذ السالكين ومن لبس لباس الولاية من نظره طوائف لايحصيهم إلا رب العالمين أن يذكر باسمه أو لقبه ويراعي في ذلك طريق أدبه ولكن ربما عدَّ الفقيه تعظيم الصوفية عاراً أو حسب تكريم المشايخ على المتفقهة شغاراً


قال الفقيه: وأما قول مولانا مجد الدين :إن ثم طائفة في الغي طائفة يعظمون النكير ويبلغون به حد التكفير
يشير الفقيه :إلى قولي هذا في جواب السؤال الذي ورد عليِّ من بعض المشايخ يسال عن الشيخ مُحيي الدين ابن العربي وكتبه وما قولي فيه فذكرت أن الناس قد اختلفوا في أمره على ثلاث طرائق:
فبعض أهل الظاهر ممن لا حظَّ له في مشرب المحققين أصلاً عظم فيه النكير وجماعة من الصالحين توقفوا عن القطع بوجه من الوجوه في أمره لعدم اطلاعهم على حقيقة أمره
وأما الجمهور من المشايخ المحققين والسادة العارفين فقد أقروا له بأنه إمام زمانه لأهل التحقيق والتوحيد وأنه في العلوم الظاهرة والباطنة وحيد فريد
فظن الفقيه أني أردت بالجمهور شيخ الإسلام ابن عبد السلام رحمه الله وأمثاله فقال:سبحان الله كيف ينسب شيخ الإسلام رحمه الله إلى ذلك إذ كان ممن ينكر عليه؟
قلت: هذا أيضاً من الكَلِم التي يجب الإعراض عنها فإنه كذب صراح لما روينا بالسند الصحيح عن الشيخ عز الدين سُئل عن القطب الغوث الفرد؟ فقال: إنه الشيخ مُحيي الدين ابن العربي
فقيل له: إنه ذكر في مجلس درسك أمس وطعنوا فيه وأنت ساكت لم ترد عليهم فقال: ذلك مجلس فقهاء
يعني: أهل الظاهر الذين ليس لهم من أحوال العارفين بالله نصيب تام فيقفون على كلام لأهل التحقيق في الظاهر غير موافق لمعتقدهم فيتعين عليهم الإنكار فبسط الشيخ عذر المتفقهة في إنكارهم وفي الطعن على الشيخ وحقق له حالة لأهل التحقيق وبين لهم عُلو قدره في الإمامة ومن كان له أدنى تمييز وعقل ونظر فب حال الشيخ وأهل عصره معه لكفاه دليلاً على علو شأنه لأن الشيخ كان مقيماً بالشام في زمن الشيخ عز الدين وهناك من العلماء ومشايخ الإسلام ونظراء ابن عبد السلام الجمع الكثير والجم الغفير وفيهم قضا المذاهب الأربع الذين لا يعرفون بتقديم أحد إلا بعد مشاهدة أمور من الكرامات والخوارق ومطالعة حمائل وشيم بوارق
ثم إنهم بأجمعهم كانوا معترفين بالشيخ مُحيي الدين بجلال القدر مُقرين أنه أستاذ المحققين وإمام العارفين من غير إنكار يرى العاقل أن أهل هذه المملكة العظيمة مع كثرة من فيها من العلماء والفقهاء وتماد إقامة الشيخ مُحيي الدين ابن العربي بين أظهرهم أكثر من ثلاثين سنة مع كثرة مصنفاته المتداولة بين أيديهم علموا باطله وزندقته وسكتوا ولم ينطق أحد منهم لله بكلمة ولم يتلفظ محقٌ منهم في بيان حاله بكلمة واحدة!
بل أجمعوا على تعظيمه وتكريمه والإنفاق عليه من أجلِّ أموالهم حتى أن قاضي قضاة الشافعية رحمه الله تعالى رتب له في اليوم ثلاثين درهماً فكان يتصدق بها وكذلك سائر أكابر العلماء والملوك كانوا يتقربون إلى الله تعالى بتعظيمه وإجلاله وكان المنكر يظن أنهم داهنوا في دينهم معاذ الله من ذلك ثم إنه جاور بمكة شرفها الله تعالى وكان البلد إذ ذاك مجمع العلماء والفقهاء والمحدثين صار المشار إليه بينهم يتسارعون إليه ويتباركون بالحضور بين يديه ويقرؤون تصانيفه وهذه المصنفات التي بمكة شرفها الله تعالى والطباق التي عليها أصدق شاهد على ذلك وكان أكثر اشتغاله بمكة بسماع الحديث أو إسماعه وأكثر الطبقات بخطه وصنف فيها الفتوحات من ظهر قلبه ولما فرغ منه وضعها في سطح الكعبة المعظمة زادها الله تعظيماً ولم ينزلها إلا بعد سنة فلما أنزلت وجدها كما وضعها لم يبتل منها ورقة ولا لعبت فيها الرياح بها وأمطار مكة ورياحها أمر عظيم فوق وصف الواصفين
وحينئذٍ سنح للناس أن يكتبوها وينشروها فهل الناس جهلوا حالهم وحاله ولم يمد أحد قلمه بالإفتاء بكفره إلى أن ظهر فقيه اليمن هذا أمر لايصدقه ذو لبٍّ أن تسكت الأمة مع وفورهم وجموعهم سنين غافلين عن إحياء الدين إلى أن يتولى ذلك الفقيه البارع المسكين لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قال الإمام الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي رحمه الله تعالى في الدفاع عن الشيخ الأكبر رضي الله عنه :
قرأت في بعض تراجم الشيخ محيي الدين ابن العربي :
أن والده كان وزير السلطان بالمغرب وكان ابتداء حال الشيخ أنه دعاه بعض الشبان من أصحاب والده إلى مجلس شرب فلما جلس وانبسط معهم داروا بالقدح إلى أن وصل إليه وتناوله فلما أراد شربه سمع صريخاً من القدح :
"يامحمد ما لهذا خلقت" أو "دع فما لهذا خلقت" الشك مني
فرمى بالقدح وقام وخرج كالمصروع إذا أفاق فلما وصل إلى باب الدار فإذا براعي غنم الوزير أتى بالراتب من السمن فاستصحب الراعي إلى ظاهر البلد وأخذ ثيابه ولبسها وأعطاه ثيابه التي كانت عليه وسار إلى أن وصل إلى جبانة وفي طريق الجبانة نهر جار لقصد الإقامة ولم يكن ثم كن فوجد في وسط الجبانة قبراً قد انهدم وخسف به حتى صار كأنه مغارة صغيرة فدخله الشيخ واشتغل بالذكر والفكر ولم يكن يخرج إلا وقت الحاجة والصلاة قال:
فأقمت أربعة أيام وخرجت في الخامس بهذه العلوم كُلها

ثم اجتمع بعد هذا بعلماء المغرب وصالحيها وكانت البلاد مشحونة بهم ذاك فاعترفوا كلهم بجلالة قدره ولو اطلع الإنسان بما كانت بينه وبين الأولياء والأفراد والمحققين بتلك البلاد وخوارق ظهرت له ومنه يفضي إلى العجب ثم توجه إلى مكة شرفها الله تعالى وحج ودخل الروم وتزوج بأم قطب الوقت الشيخ صدر الدين القونوي صاحب "الفكوك" و"بحر العلوم الوهبية" فقرأ على الشيخ جملة كثيرة من مصنفاته التي وجدت هناك وقد وقفت عليها لما دخلت "قونية" من بلاد الروم وهي في خزانة عند قبر الشيخ صدر الدين وعلى كل جزء خط الشيخ ولفظه بلغ الولد صدر الدين قراءةً عليَّ لم يزده في المدح على هذا من جلالة قدر الشيخ صدر الدين القونوي وتبحره في العلوم الظاهرة والباطنة

ثم انتقل الشيخ محيي الدين ابن العربي إلى الشام وسكن دمشق وأقام بها مشتغلاً بالتصانيف العجيبة الغريبة التي لم ينسخ على منوالها ناسخ منها"التفسير الكبير" الذي بلغ فيه إلى تفسير قوله تعالى في سورة الكهف(وعلمناه من لَّدُنَّا علما)الاية 65في السفر السابع والتسعين فتوفي الشيخ ولم يكمل
ومنها "التفسير الصغير" في ثمانية مجلدات في المدرسة ودار الحديث النورية بدمشق موقوف
ومنها متون الحديث مختصرات "الرياض الفردوسية في الأحاديث القدسية" وهي مائتا حديث رواها سيد المرسلين عن رب العالمين
وله في الفقه كتاب "المعلى على المحلى " لابن حزم وهو أحد دواوين الإسلام وثانيها: كتاب ابن عبد البر والثالث: كتاب ابن قوام
وصنف في العلوم الظاهرة والباطنة أكثر من أربعمائة مصنف ولما توفي رحمه الله تعالى دفن بجبل قاسيون في المدينة الصالحية وبني عليه بناء معظم وهو مزار عظيم الآن باقٍ آثاره ظاهر لأهل الصلاح أنواره

قول الفقيه شيخ الإسلام ابن الخياط:
بل صاحبه البلقيني (والبلقيني هوالإمام العلامة شيخ الإسلام الحافظ الفقيه ذو الفنون المجتهد سراج الدين أبو حفص عمر ابن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن محمد بن مسافر الكناني الشافعي ولد في ثاني شعبان سنة اربع وعشرين وسبعمائة وسمع من ابن القماح وابن عبد الهادي وابن شاهد الجيش وآخرين وأجاز له المزي والذهبي وخلق لايحصون وأخذ الفقه عن ابن عدلان والتقي السبكي والنحو عن أبي حيان وولي قضاء الشام سنة تسع وستين عوضاً عن تاج الدين السبكي فباشر دون السنة وولي تدريس الخشابية والتفسير بجامع ابم طولون والظاهرية والف في علم الحديث محاسن الإصلاح وتضمين ابن الصلاح وله شرح على البخاري والترمذي مات في عاشر ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة انظر طبقات الحفاظ)
هذا القول من أغرب الأقوال مشعربأن قائله مُغرب عن التاريخ وأحوال العلماء وكان قائله لايبالي بما قال ولا يكترث بالنطق في المحال إذ جعل البلقيني صاحب الشيخ عز الدين وبينهما أكثرمن مائة سنة لأن البلقيني لم يدرك أصحاب الشيخ عز الدين وإنما أدرك أصحاب أصحابه فإننا سمعنا وقرأنا على أصحاب أصحاب الشيخ
أخبرني وإياه الشيخ الإمام المسند فتح الدين أبو الحزم محمد بن محمد بن أبي الحزم القلانسي رحمه الله تعالى قال : أخبرني عبد اللطيف شيخ الإسلام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي سماعاً عن ابن اللتي سماعاً عن أبي الوقت عن الداوودي عن الحموي عن ابراهيم بن حريم عن عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر:
"أكان شيخاً رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن بسر:كان في عنفقته شعرات بيض"رواه البخاري ومسلم
توفي عبد السلام سنة خمس وتسعين هذا والد الشيخ عزالدين وقد توفي قبل ولادة البلقيني بسنين فكيف يتصور لأن يكون البلقيني صاحب الشيخ عز الدين؟

قال الفقيه: حيث أمرنا بإحراق كتبه المذكورة وأحرقت بأمره وأمر السلطان
هذا أيضاً من الأكاذيب الواضحة الظاهرة التي لاشك ولا ريب فيها لما تقدم أن كتب الشيخ محيي الدين زهاء خمسمائة مصنف منها التفسيران الكبير والصغير وكتب الحديث والفقه
وهل يصدق مسلم أن الشيخ سراج الدين البلقيني فقيه زمانه وعالم عصره وأعجوبة مصره أمرنا بالإحراق لهذه الكتب ولو أمر أحد بإحراق هذه الكتب المذكورة كائناً من كان لأحرق الآمر دون إحراق الكتب

قوله: أحرقت بأمره وأمر سلطان مصر
لم يقع ذلك البتة لأنه من العظائم التي من شأنها أن يشار بخبرها إلى الأفاق والحال أنه لم يبلغ ذلك عنهم أصلاً مع كثرة الإقامة بمصر وترددنا واختلافنا بعد المجاورة بمكة المشرفة فإن وقع شيء من ذلك وحضرهم الفقيه وشاهده أو نقل إليه علمه العدول الثقات وحققوا له أن الكتب المحرقة لم تكن إلا تصانيف الشيخ محيي الدين فحينئذ يكون ذلك والعياذ بالله منه خطأ من البلقيني وكلٌ يخطيء ويصيب إلا من خصه الله بعنايته وحمايته
وعلى كل حال فلا يتم الاحتجاج به على تكفير الشيخ وجواز إحراق كتبه وإيجاب الأمر بهذا على سلطان المسلمين وإمام العالمين وجعله عاصياً إن لم يفعل ذلك
قال الفقيه (ابن الخياط):وكيف يقول مولانا مجد الدين أنه يُدين الله في حقه وهو يبيح المكث للجنب والحائض في المسجد ،هكذا ذكره في كتبه .

قلت: تعجب الشيخ ممن يدين الله بمن يبيح المكث في المسجد للجنب والحائض وما موضع التعجب إلا كلام الفقيه فإنه برهان واضح ودليل لائح على عدم اطلاع الفقيه على ما هو معلوم لمن هو في أدنى درجات الفقهاء بل ومن هو دون القلتين من الطلبة النبهاء فإن اختلاف مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء المجتهدين مشهورة وفي جميع كتب الخلافيات مذكورة فلما لم يطلع الفقيه عليه ظن انفراد الشيخ محيي الدين بهذا القول فإنه خالف الإجماع وقال بما لم يسبقه إليه أحد من العلماء فكاد يكفر الشيخ ومن يدين الله به بذلك
فقال: وهذه مصادمة لقول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
والخلاف في المسألة مشهور فقال الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى : لايجوز للجنب والحائض المكث ويجوز لهما المرور
وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لايجوز المكث ولا المرور إلا إذا كان في المسجد ماء أو طريق
وقال آخرون يجوز المكث لهما إذا كانا على وضوء
وقال إمام السنة أحمد بن حنبل والإمام المزني من أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى : يجوز المكث لهما مطلقاً وهو قول حبر الأمة وترجمان القرآن أبي العباس عبد الله بن العباس رضي الله عنهما
وذكر الشيخ محيي الدين في "المعلى" جماعة ممن وافق المذكورين من التابعين والفقهاء لم يحضرني الآن أسماؤهم ثم إن من قال بهذا القول أوّل قوله تعالى :
(إلا عَابري سَبيلٍ) النساء 43 بأن المراد بهم : المسافرون يصيبهم الجنابة فيتممون ويصلون
قال الفقيه:
وقال سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم:"لايحل المكث في المسجد لجنب ولا لحائض"
أقول: إن هذا الحديث في السنن وليس له ذكر في الصحيحين ولكن إسناده حسن غير أن ليس على هذا الوجه الذي أورده الفقيه لكنه غير مبالٍ في نقل الحديث وتقديم ألفاظه وتأخيرها ولفظ الحديث في السنن عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لاأحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود
أيجوز هذا ويسوغ لمسلم أن يفعل بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ويتلاعب به ويؤديه كيف شاء وعلى أي وجه أراد ولا يراجع كتب الحديث ولا يسأل أهله إن لم يعلم المظانّ كي يسلم من وعيد قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من رواية الجم الغفير من الصحابة قيل أربعين وقيل مائتين من الصحابة منهم العشرة المبشرة :
"من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري ومسلم في غير موضع
ومعنى الحديث :
اصرفوا بيوتكم عن المسجد بحيث لايكون المسجد طريقاً إلى بيوتكم وممراً إليها فإن قيل : التوجه في اللغة إنما يعدى باللام بقول :وجهت وجهي لله فكيف وقع هنا التعدية بعن؟
قلت: ليدل على معنى الصرف فإن الصرف يعدى بعن يقال : وجه عنه وجهه أي: صرف ووجهه إليه أي أقبل إليه وفي إيراد اسم الإشارة إلى تحقير تلك البيوت وتعظيم شأن المساجد أي لايصح ولا يستقيم أن يكون المساجد ممَّر تلك البيوت
وقوله صلى الله عليه وسلم::فإني لاأحل المسجد ..." إلى أخره بيان للوصف الذي يرد على الحكم السابق وعلة له ولذلك وضع المسجد مقام الضمير
قال الفقيه : وليس ذلك تعصباً ،هذا القول فيه نظر فإنه لاشك أنه تعصب إما تعصب بحق أو باطل
قال الفقيه: وهذه مصادمة لقول سيد المرسلين وفي مخالفته فيها ،هذا آخر ما أردت وضعه هنا وليس ذلك تعصباًلا والله
هذا القول فيه نظر فإنه لاشك أنه تعصب ،إما تعصب بحق أو باطل
قوله :والله ماأحوج الفقيه في هذا المقام إلى اليمين بالله عزوجل وقد أنذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"لاتحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون"
ويعلم أن تعصبه هنا ظاهر ظهور النهار وإن لم يكن تعصب فإن اليمين منهيٌ عنها في مثل هذا الموضع المستغني عن اليمين فيه مع وجود المتهمين إن لم يكونوا مكذبين فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بصدق العبد وسريرته

قول الفقيه: بل ذبَّاً عن دين رب العالمين
ليت شعري هل استولى وغلب الدين وأفسده مفسدون أحوج الحال إلى أن يذبهم الفقيه عن هذه الفتيا المشحونة بأنواع الأباطيل والأكاذيب ونقل الأحاديث على غير الوجه واللفظ المروي ونسبة الناس إلى ما لم يكن منهم بل إكفارهم وتفسيقهم من غير سبب ولا باعث سوى قرة العصبة وثائرة الغضبة على من قال صدقاً ونطق حقاً
قال الفقيه: وإحياءً لسُّنة سيد المرسلين
هل ماتت السُّنة النبوية والعياذ بالله فيحتاج إلى إحيائها بهذه الفتيا التي تتضمن ما ذكرناهما من العظائم والدواهي منها إيجاب فعل محرم على سلطان المسلمين فقد ذكر أنه يجب عليه أن يمحو كُتب الشيخ مُحيي الدين بن العربي التي تشتمل على مصنفات في التفسير ومتون الأحاديث النبوية والقدسية ومتون الفقه المشتمل على ذكر مذاهب السلف من أئمة الإسلام والعلماء الأعلام من الصحابة والتابعين الأخيار والمجتهدين الكبار فمحوا هذه الكتب ومنعوا المسلمين عن تحصيلها وإقرائها وإسماعها طاعةً أو معصيةً إيماناً أم كفراً أو زندقةً؟
وقد كتب الفقيه :ونصيحة لعامة المسلمين والله الموفق للصواب
إنه يجب على مولانا السلطان ارتكاب هذه المعصية ثم لم ينفعه ذلك حتى أوجب عليه أن يشق عن قلوب العباد ليطلع على الإرادة من أراد نشر كتب ابن العربي التي منها الكتب الجليلة المذكورة وارتكاب هذه المعصية كفر ظاهر لائح وقد أوجب الفقيه على مولانا السلطان حفظه الله تعالى ارتكابه وفتح من إنكار العالمين باباً تغلق أبوابه هذه الجملة مما يتعلق بالاجتراء على مولانا أمير المؤمنين وخليفة الله في الأرضين
وأما ما يتعلق بالافتراء وشهادة الزور على أحقر عباد الله مؤلف الكتاب فقد شهد أنه صنف كتاباً مجلداً في تكفير الإمام أبي حنيفة ومن كفر أبا حنيفة فقد روينا في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :
"ايما رجل قال لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما"رواه البخاري في الأدب المفرد ورواه الترمذي
وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" رواه البخاري ومسلم
وفي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"لايرمي رجل رجلاً في الفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه وإن لم يكن صاحبه كذلك"رواه البخاري
وفي الصحيحين أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من دعا رجلاً بالكفر أو قال : عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه"رواه مسلم
هذا آخر ما يسر الله إيراده وأنا أتوب إلى الله تعالى من هفوات اللسان وخطرات الجنان مما لم يقرب من رضا الرحمن وأعذر عن سقطات الأقلام وورطات الكلام مبادراً إلى عفو الفقيه عمن صدر منه في حقي من الافتراء راجعاً إلى الله تاركاً سلوك مسالك المرية والامتراء.
I love you I love you I love you
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأشعري الصغير
Admin
avatar

عدد المساهمات : 177
تاريخ التسجيل : 05/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الاغتباط في الرد على ابن الخياط للدفاع عن الشيخ الأكبر قدس الله سره   السبت مارس 19, 2011 12:52 pm

بارك الله فيكي اختي محبة الشيخ الأكبر وامدك بنور المصطفى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alash3area.jordanforum.net
 
رسالة الاغتباط في الرد على ابن الخياط للدفاع عن الشيخ الأكبر قدس الله سره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأشعرية في التحذير من الوهابية :: الفئة الأولى :: شخصيات أشعرية-
انتقل الى:  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم



جميع الحقوق محفوظة لــ منتدى الأشعرية في التحذير من الوهابية
 Powered by ra2d hamdo ®http://alash3area.jordanforum.net
حقوق الطبع والنشرمحفوظة ©2011 - 2010

الدردشة|منتديات الأشعرية